محمد بن جرير الطبري
122
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وضربت لأمره جأشا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : الْمُطْمَئِنَّةُ قال : المخبتة والمطمئنة إلى الله . حدثنا أبو كريب قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ قال : التي قد أيقنت بأن الله ربها ، وضربت لأمره جأشا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ قال : المخبتة . حدثني سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ قال : التي أيقنت بلقاء الله ، وضربت له جأشا . وذكر أن ذلك في قراءة أبي : " يا أيتها النفس الآمنة " . ذكر الرواية بذلك : حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : أخبرنا النضر ، عن هارون القارئ قال : ثني هلال ، عن أبي شيخ الهنائي في قراءة أبي : " يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة " وقال الكلبي : إن الآمنة في هذا الموضع ، يعني به المؤمنة . وقيل : إن ذلك قول الملك للعبد عند خروج نفسه مبشره برضا ربه عنه ، وإعداده ما أعد له من الكرامة عنده . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : قرئت : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : إن هذا لحسن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما إن الملك سيقولها لك عند الموت " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً قال : هذا عند الموت فَادْخُلِي فِي عِبادِي قال هذا يوم القيامة . وقال آخرون في ذلك بما : حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أسامة بن زيد ، عن أبيه زيد ، في قوله : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ قال : بشرت بالجنة عند الموت ، ويوم الجمع ، وعند البعث . وقوله : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : هذا خبر من الله جل ثناؤه عن قيل الملائكة لنفس المؤمن عند البعث ، تأمرها أن ترجع في جسد صاحبها ؛ قالوا : وعني بالرد هاهنا صاحبها . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً قال : ترد الأرواح المطمئنة يوم القيامة في الأجساد . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي يأمر الله الأرواح يوم القيامة أن ترجع إلى الأجساد ، فيأتون الله كما خلقهم أول مرة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه أبو المعتمر ، عن عكرمة في هذه الآية : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً إلى الجسد . وقال آخرون : بل يقال ذلك لها عند الموت . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً قال : هذا عند الموت فَادْخُلِي فِي عِبادِي قال : هذا يوم القيامة . وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن عباس والضحاك ، أن ذلك إنما يقال لهم عند رد الأرواح في الأجساد يوم البعث لدلالة قوله : فَادْخُلِي فِي عِبادِي اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : فادخلي في عبادي الصالحين ، وادخلي جنتي . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَادْخُلِي فِي عِبادِي